صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي

150

الطب الجديد الكيميائي

المقصود بالعالم الأكبر هو ذلك الكون الفسيح بأفلاكه وكواكبه ، ونجومه وموجوداته ، وان المقصود بالعالم الأصغر هو الإنسان . واستنادا إلى هذه النظرية ، يعزى براكلسوس إلى السماء التأثير على صحة الإنسان ومرضه وعلى أعضاء بدنه كما تؤثر في العناصر « 31 » ولذا فإن براكلسوس ومريديه يوظفون هذه النظرية في أمور التشخيص والعلاج وتحضير الأدوية ، ونرى ذلك واضحا من كتابه باراغرانوم Paragranum عندما يقرر أن علم أحكام النجوم هو أحد الأركان الأربعة في ممارسة المهن الطبية . وقد سبق أن قلنا إن الأركان الأربعة هي : الفلسفة ، العلوم الفلكية ، الكيمياء ، والفضيلة « 32 » ويستعرض ابن سلوم الخطوط الكبرى للآراء والأفكار التي أوردها براكلسوس استنادا إلى هذه النظرية ، أي نظرية العالم الأكبر ( الكون ) والعالم الأصغر ( الإنسان ) كما يلي : أ - الأفلاك وأعضاء الإنسان : كان الفلاسفة الأقدمون يعتقدون بأن العالم الكبير يتضمن ما يلي : 1 - الأرض وعالمها وهو ما كان يدعى عالم ما دون فلك القمر . 2 - أفلاك الكواكب السبعة وهي حسب تسلسل بعدها عن الأرض ، أفلاك : القمر ، فعطارد ، فالزهرة ، فالشمس ، فالمريخ ، فالمشتري ، فزحل . 3 - الفلك الثامن وهو يعلو أفلاك الكواكب السبعة وفيه النجوم الثابتة .

--> ( 31 ) انظر كتاب « براكلسوس : مؤلفاته الطبية » إعداد برنارد كورسيكس Bemard Gorceix طبع المطابع الجامعية الفرنسية بباريس 1968 / ص 58 . ( 32 ) المصدر نفسه ص / 57 .